ملا محمد مهدي النراقي

37

جامع السعادات

وهو إما ناشئ من رداءة إحدى القوتين وخروجها عن إطاعة العاقلة أو عن رداءتها معا ، فيكون من رذائل القوتين ، وكل ما يدل على ذم مطلق المعصية أو على ذم خصوص أفرادها المعينة يدل على ذم الإصرار على المعصية بطريق أولى وأوكد . والأخبار الواردة في ذم خصوص أفراد المعاصي ربما يظفر بجملة منها في هذا الكتاب عند ذكر كل معصية ، وما الأخبار الواردة في ذم مطلق الذنب والمعصية فكثيرة جدا ، كقول النبي ( ص ) : ( ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يناديان بأربعة أصوات ، يقول أحدهما : يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ، ويقول الآخر : يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فيقول الآخر : فيا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا ، فيقول الآخر : ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا . واعلموا أن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام ، وإنه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( لا تبدين عن واضحة وقد عمتك الأعمال الفاضحة ، ولا تأمن البيات وقد عملت السيئات ) . وقال الباقر ( ع ) : ( إن الله قضى قضاء حتما ألا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة ) وقال ( ع ) : ( ما من شئ أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة ، فما يزال به حتى يغلب عليه ، فيصير أعلاه أسفله ) . وقال ( ع ) : ( إن العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق ) . وقال الصادق ( ع ) : ( يقول الله - تعالى - : إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ) . وقال ( ع ) : ( من هم بسيئة فلا يعملها ، فإنه ربما عمل العبد السيئة فيراه الرب - تعالى - فيقول : وعزتي وجلالي ! لا أغفر لك بعد ذلك أبدا ) . وقال ( ع ) : ( أما إنه ليس من عرق يضرب ، ولا نكبة ولا صداع ولا مرض ، إلا بذنب ، وذلك قول الله - عز وجل - في كتابه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) ( 37 ) . قال ( ع ) : وما يعفوا الله أكثر مما يؤاخذ به ) . وقال ( ع ) : ( أن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وإن العمل السئ أسرع في صاحبه

--> ( 37 ) الشورى ، الآية : 30